نكمل,<<<<<<<<<<<<<<<<
............................
ومنذ تلك اللحظة انقلبت حياة هانى ....لم يبك .. ولم تنزل منه دمعة ... لقد عرف مسبقا ما سوف يترتب عليه بفقده والده ... ما فائدة البكاء الآن.. والآتي أعظم واشد ...... ماجد وعاصم وسامي... وأسماااااء .. آآآآآآآآآآه يا أسماء .. كيف سأعتنى بك .. أنتِ وحدك تحتاجين من يهتم بك ليل نهار......
لقد تكفلت جارتهم أم جمال بالعناية بالمنزل أيام العزاء... أما العم عاطف فقد فتح منزله لاستقبال المعزين بوفاة صديقه وجاره أبي هانى ... كان العم عاطف جالس بصدر المجلس وعلى يمينه جلس هانى الذي بدا اكبر من عمره بعشر سنوات وليس ابن الخامسة عشر .... بعد أن فرغ المنزل من اغلب المعزين ولم يبقى إلا الجيران المقربون لأبي هانى ...التفت العم عاطف لهاني وقال
- هانى ..لم أرك تبكي يا بني لماذا تفعل هذا بنفسك؟؟
- أنا رجل يا عم والرجال لا يبكون...
- لقد بكيت أنا ... هل معنى ذلك أنى لست رجلاّ
- لم اقل ذلك يا عم... لا تنسى أن اخوتى بحاجه لي... يجب أن أبقى قوياّ أمامهم
- نعم اعلم.....لذلك أريد أن أحدثك بخصوص هذا الموضوع... انت تعلم بان أم جمال لديها منزل وأبناء يجب الاعتناء بهم...
- نعم ... لا أنكر أن الخالة أم جمال فعلت معنا ما لن ننساه..وأنا اقدر لها ذلك
- دعني أكمل ما أريد أن أقوله...أن أم جمال لن تستطيع أن تعتني بأخوتك أكثر من ذلك...
- لا داعي لهذا... كنت سأطلب منها أن تكف عن ذلك
هتف العم عاطف فرحا
- حقا يا بنى.. هل قررت أن تسلم إخوتك للجهات المسؤوله
- ماذا تقصد يا عم... عنيت أنى سأقوم بالعناية بهم بنفسي
- ماذا تقووووووول ... هل أنت مجنون؟؟
- لا ولكنى لن اترك اخوتى يعيشون بعيدا عنى أو في مكان آخر ... سوف اعتنى بهم بنفسي
- ومن أين ستصرف عليهم
- سوف اعمل...
- والمدرسة؟؟
- سأحاول أن ألتحق بها مساء...
- لا يا بني ... لقد زارتني الجهة المختصة لتستعلم عن كيفيه حياتكم بعد مقتل أبيك...
- وماذا في ذلك اخبرها اننى سأقوم بالاعتناء بهم
- ألا تفهم يا بني ... إخوتك بحاجه لمساعده لا تستطيع أن توفرها أنت بمفردك...
- بلى استطيع ...ماجد وعاصم كبيران ولا يحتاجان للشيء الكثير
- وماذا عن أسماء؟؟ أنسيت أنها عمياء؟؟
- كنا نعتني بها أنا واخوتى في حياة والدي ولا شي تغير الآن
- آآآآه يا بنى لست ادري ما العمل...
- ليس هناك حاجه لتدري لقد تم كل شيء.. والموضوع قد حسم...
بعد ذلك وقف هانى وخرج من المجلس .... ولكن محاولات العم عاطف لم تتوقف... حاول بكل الطرق خلال الأيام التالية إقناع هانى بالعدول عن رأيه ... وهو متشبث به ...
لم يكن هانى متصوراً صعوبة الحياة التي يواجهها ... فالمال الذي يجنيه من عمله حمالا ً في سوق الخضار لم يكن يكفى لإعالة إخوته.. فبعد أن كان من المتفوقين بالدراسة.. قرر ترك المدرسة والعمل بدوام كامل بالسوق ... لصعوبة التوفيق بينهما
......................................
نكمل>>>>>>>>>>>>