{ 15}
هذا هي القصه .. اتمنى تستمتعون في قراءتها
"مدخل"
في ليلة ظلماء... جلس على مقعده المفضل .. مرتديًا نظارته يقرأ كتابًا... أحس ببروده الغرفة تشتد ... نهض ليغلق النافذة المفتوحة ....وإذا بصوت البرق يخترق سكون المكان..لقد هبت العاصفة...اتجه للمدفئة ليحرك ألواح الحطب ويزيد النار اشتعالا.... عاد لمقعده الهزاز .... يتأمل ألسنة اللهب المتراقصة ..
- آآآآآآآآه
أطلق زفرة من أعماقه لتحكي لنا ذكريات خمسين سنه مضت..
...................................
- هانى هانى ...أين أنت يا فتى...
صرخ بذلك العم عاطفا... عندما شاهد هانى يلعب الكره مع رفاقه بالشارع ....اقبل له هانى لاهثاَ وقال من بين أنفاسه .........
- ماذا تريد يا عم؟؟؟
- انه أبوك
- أبي ماذا به؟
- لقد شب نزاع بينه وبين احدهم وقد نقل للمشفى
صرخ بأعلى صوته...
- لماذا؟؟
- لا اعلم ... أسرع يا بني اذهب لأبيك انه بحاجه إليك
- ولكنى لا اعلم بأي مشفى ... وكيف اذهب؟؟
- سأصطحبك معي .... هيا يا بني ...
عندما توقفت سيارة العم عاطف عند المشفى... شعر هانى بقلبه يخفق بقوه ...انه نفس المشفى الذي أنجبت فيه والدته أخته أسماء المعاقة ثم توفيت أمه بعدها بساعات ... انه يكره المشافي لذلك .. وكانت تلك اخر مره يزورها ... وها هو الآن يذهب إليها ... يا الهي لا تجعلني افقد أبي مثلما فقدت أمي.... أرجوك يا رب.... كان يعيش صراعا داخلياّ مع نفسه ... خائفًا من مستقبل مجهول.... أحس بيد العم عاطف على كتفه ...يدفعه ليدخل من الباب ... لا لا أريد الدخول .. أرجوك لا تجبرني لمواجهه مالا استطيع على مواجهته .. رفع نظرات مليئة بالخوف نطقت بما لم ينطق به لسانه
- دعنا ندخل يا بنى.. أنا معك
اومأ برأسه ودخل خلف العم عاطف الذي شاهد احد الممرضين وسأله عن أبي هانى ... اخذ يتحدث ويشير.. ثم أتى الطبيب المعالج .. محادثات وأصوات كثيرة دارت حوله ... ولكن هانى لم يفقه منها شي .. كانت أنظاره منصبه حول الباب المغلق أمامه.. ومن غير أن يشعر به احد.. انسحب ممن حوله .. وفتح باب الغرفة ... كانت فارغة .. ولا يوجد بها إلا سرير صغير ...مغطى بملائه بيضاء... المشهد ليس بغريب عليه .. لقد شاهد هذه الصورة من قبل..... اقبل من عند السرير بخطوات بطيئة .. أراد أن يزيح الغطاء ليشاهد ما تحته....منذ سنوات لم يكن هو من أزاحه... ولكنه شاهد ما تحته.. كانت والدته نائمة كالأطفال وهي تبتسم .. والآن هل سيشاهد أباه مثلما كانت أمه.. لالا .. ربما أزعج النور والدي وفضل أن يخبئ وجهه تحت الغطاء .. انه يفعل ذلك باستمرار عندما يريد أن ينام... نعم أبي نائم... مد يد مرتجفة ... وأزاح الغطاء...
فتح الباب بقوه ...ودخل العم عاطف مع الممرضين والطبيب... شاهدوا هانى وظهره لهم يتأمل وجه أبيه الملطخ بالدماء .... صرخ به العم عاطف...
- ماذا تفعل يا هانى
التف له هانى ووجهه خالي من التعبير...وقال بكل هدوء
- انه أبي لقد مات!!!!!!!!!!
_____________________________________
يتبع<<<<<<<< >>>>>>>>>>>>>>>>>>